القاسم بن إبراهيم الرسي
77
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
2 - والثانية : فشهادة ملائكة اللّه . 3 - والثالثة : فقول المسيح وشهادته . 4 - والرابعة : فما شهدت به أمه ووالدته . 5 - والخامسة : فشهادة الحواريين ، وما كانوا يقولون . وهكذا نجد الإمام القاسم يضع منهجا في ترتيب الأدلة وتنظيمها ، لا يعترض عليه الخصوم ، فالإنجيل يشهد بأن عيسى بن داود ، والمسيح يقول لحوارييه إنهم أبناء الرب جميعا ، ويدعوهم في موقف آخر أنهم إخوته ، وأمه تشهد بأنه ابن يوسف . ويحيى يؤوّل معنى البنوة بالمحبة والولاية ، والملائكة تشهد بنسبه إلى أمه ، والملك ينسبه إلى يوسف . وهكذا نجد ما ذكره الإمام القاسم من أدلة تتضافر في نسبته إلى غير اللّه تعالى ، ولم يجرؤ أحد في نسبته إلى اللّه ، حتى الشواهد اللغوية جاء فيها ما يدل على أن نسبته إلى اللّه على وجه من التأويل يعني : المحبة والولاء والرأفة . والمسيح نفسه يقول : ( جئتكم من عند أبي ، وما سمعت عنده فهو ما كلمكم به ، وأنتم لو كنتم منه ، لقبلتم ما جئتكم به من أمره ، ولكنكم من الشيطان وأنتم بنوه . . ) ، وهكذا نسبهم إلى الشيطان مرة ، وهم ليسوا أبناء له على وجه الحقيقة ، مما يعني أن الأبوة والبنوة في الإنجيل متأولة . وينقل الإمام القاسم بأمانة نصوصا مطولة من الإنجيل منها موعظة الجبل ، وهي في الشريعة والأخلاق ، وتحتاج لمقارنتها بنصوص القرآن ، لبيان أن الأخلاق في الشرائع السماوية واحدة ، وكذلك الأحكام إلى حد كبير ، وهي موعظة جامعة مانعة شاملة ، يمكن أن يطلق عليها لقب دستور أو منهج أخلاقي ، من سار عليه اهتدى إلى خيري الدنيا والآخرة ، وقد أتى به الإمام القاسم ليدلل على نبوة عيسى عليه السلام ، كما ذكر الأمثال في الإنجيل ، وختم بنصح أحد حوارييه بحسن اتباعه والاقتداء به .